محمد حسين الذهبي

257

التفسير والمفسرون

منها إلى عكة من بلاد الشام سنة 1285 هجرية ، وبقي بها إلى أن مات سنة 1309 هجرية ، فتولى رئاسة الطائفة ابنه عباس المولود سنة 1844 م والمتوفى سنة 1921 م والملقب ، ( عبد البهاء ) فأخذ يدعو إلى هذا المذهب ، ويتصرف فيه كيف يشاء ، فلم يرض هذا الصنيع أتباع البهاء فانشقوا عليه ، والتف فريق منهم حول أخيه الميرزا على ، وألفوا كتبا في الطعن على عبد البهاء يتهمونه فيها بالمروق من دين البهاء . « 1 » الصلة بين عقائد البابية وعقائد الباطنية القدامى : بالرغم من أن هذه الفرقة لم تظهر إلا قريبا ، فإنا نجدها ليست بالفرقة المحدثة في عقائدها وتعاليمها ، بل هي في الحقيقة ونفس الأمر وليدة من ولائد الباطنية ، تغذت من ديانات قديمة ، وآراء فلسفية ، ونزعات سياسية . ثم درجت تحذو حذو الباطنية الأول ، وتترسم خطاهم في كل شئ ، وتهذى في كتاب اللّه ، فتأولته بمثل ما تأولوه : لتصرف عنه قلوبا تعلقت به ونفوسا اطمأنت إليه . والذي يقرأ تاريخ الباطنية الأول ، ويطلع على ما في كتبهم من خرافات وأباطيل ، ثم يقرأ تاريخ البابية والبهائية ، ويطلع على ما في كتبهم من خرافات وأباطيل ، لا يسعه إلا أن يحكم بأن روح الباطنية حلت في جسم ميرزا على ، وميرزا حسين على ، فخرجت للناس أخيرا باسم البابية والبهائية . تقوم دعوة قدماء الباطنية على إبطال الشريعة الإسلامية ، وينفذون إلى عقول العامة بإظهارهم الحب والتشيع ، بل والانتساب إلى آل البيت ، ثم يصلون إلى أهوائهم ومآربهم بصرفهم القرآن إلى معان باطنية لا يقبلها العقل ، ولا تمت إلى الدين بسبب ، وعلى هذا الأساس قامت دعوة البابية والبهائية ، وبمثل هذه الوسيلة وصلوا إلى أغراضهم وأهوائهم ، وإليك ما يوضح ذلك :

--> ( 1 ) لخصنا هذا البحث التاريخي من مقال لأبى الفضائل الإيراني منشور بمجلة المقتطف الجزء التاسع ، السنة العشرين . ومن مقال السيد محمد الخضر حسين منشور بمجلة نور الاسلام ( مجلة الأزهر فيما بعد ) العدد الخامس من السنة الأولى .